سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

43

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وكذا القول في الرطب واليابس والحار والبارد ، فثبت ان النفوس أجسام لطيفة لذواتها حية لذواتها وتلك الأجسام إذا شابكت هذا الهيكل المحسوس وسرت فيه سريان ماء الورد صار هذا الهيكل حيا بتلك المشابكة والذوبان والانحلال لا يتطرق إلى هذا الهيكل دون تلك الأجسام اللطيفة الحية والاخلاط فيها قابلية لتلك الأجزاء ، فمتى ذهبت القابلية من الأعضاء والاخلاط انفصلت تلك الأجزاء اللطيفة الحية وكان ذلك هو الموت . وهذا القول مشكل لأنه يلزم من هذا انه إذا قطعت أطراف الانسان أما ان يذهب كل طرف بما فيه من النفس ، وهو باطل لأنه يوجب ضعف النفس في تدبير البدن وضعف الادراك والعلم ، وأما ان تتداخل تلك الأجسام في الجسد الذي بقي ويقوي تدبير النفس للبدن في الحركة وقوة الادراك ، لان تلك الأجزاء تقلصت واجتمعت في هذا الباقي ، وهذا فيه قول بتداخل الأجسام ، وهو محال . ومنهم من قال : النفس عبارة عن الأجسام اللطيفة المتكونة في البطن الأيسر من القلب النافذة في الشرايين النابتة منه إلى كل اجزاء البدن . ومنهم من قال : النفس عبارة عن الأرواح المتكونة في الدماغ الصالحة لقبول قوة الحس والحركة والحفظ والفكر والذكر النافذة من الدماغ في شظايا الأعصاب النابتة منه إلى اقاصى البدن . ومنهم من قال : أجزاء هذا البدن على قسمين ، بعضها اجزاء أصلية باقية من أول العمر إلى آخره من غير أن يتطرق إليها شيء من التغيرات والانحلال والزيادة والنقصان ، وبعضها اجزاء عارضة تبعية ، تارة تزداد وتارة تنقص فالنفس والشئ الذي يشير اليه كل أحد يقول : انا هو القسم الأول . قال الامام فخر الدين الرازي رحمه اللّه تعالى وهذا القول هو اختيار المحققين من المتكلمين . وبهذا القول يظهر الجواب عن أكثر شبهات منكري البعث والنشور انتهى